قاسم السامرائي
370
علم الاكتناة العربي الإسلامي
هذه الحجة باللجام والكثير منكم يقاد مثل الحيوانات الضارية . . . إن الأفراد قد منحوا العقل ، وهو مثل حاكم أعلى ، فإن التفريق بين الحق والباطل يكون بهذا الحاكم ، وإن الشك يقود إلى التسآل والنظر ، وهما بعد يقودان إلى إدراك الحقيقة » « 1 » . ومن هذا الشك الذي يقود إلى التسآل ؛ برهن لورنزو فالا في سنة 1440 م / 883 ه أنّ الوثيقة البابوية المسماة هبة « قسطنطين » ، التي منح بموجبها الإمبراطور قسطنطين الكبير السلطة الروحية العليا على النصرانية ، والسلطة الروحية والدنيوية على إيطاليا ، قبل انتقاله إلى القسطنطينية لبابا روما سلفستر الأول ، إذ ذاك والتي كان البابوات يستشهدون بها لتدعيم حقوقهم الواسعة في الغرب النصراني ، إنما هي مزورة بل مزيفة . واستعان لورنزو استعانة كبيرة بالأخطاء التاريخية في تسلسل الحوادث والإشارات فيها ، للتدليل على تزويرها « 2 » ، ومثل ذلك فعل نقولاس أوف كوسا المتوفى سنة 1464 م / 867 ه ، حين أثبت أن هذه الوثيقة مزورة ومزيفة « 3 » . بل إن أهم الوثائق البابوية المزورة هي التي تسمى : الأحكام المزورة ، وهي قرارات افترض فيها أن تكون قرارات أو فتاوى كنسية سابقة ، اتخذها البابوات المتعاقبون سندا شرعيا ، يبنون عليها أحكامهم وقراراتهم الاعتقادية في التحليل والتحريم . ومثل هذا كثير في التاريخ الأوروبي ، وما بني على باطل فهو باطل « 4 » .
--> ( 1 ) مقدمة في الوثائق الإسلامية 50 والاستشراق بين الموضوعية والافتعالية 45 - 46 ، 73 . ( 2 ) Lea , H . C . , A History of the Inquisition , III , 586 . ( 3 ) Southern , R . W . , Western View of Islam in the Middle Ages , Cambridge , Mass . 1962 . 92 ; Western Society and the Church in the Middle Ages , London 1975 , 92 . ( 4 ) Cf . J . H . Denton , The Forged Bull of St . Botlph's , Colchester , Bulletin of John Ryland s Library , Manchester , vol . 55 , 1973 .